Skip to content

تفسير الماوردي = النكت والعيون ١٧

تفسير الماوردي = النكت والعيون

الماوردي

Printed page ٦/ ٦٧

أحدهما: إن الذين بلوناهم أهل مكة بلوناهم بالجوع كرتين , كما بلونا أصحاب الجنة حتى عادت رماداً. الثاني: أنهم قريش ببدر. حكى ابن جريج أن أبا جهل قال يوم بدر خذوهم أخذاً واربطوهم في الحبال , ولا تقتلوا منهم أحداً , فضرب اللَّه بهم عند العدو مثلاً بأصحاب الجنة. ﴿إذ أَقْسموا لَيَصرِمُنّها مُصْبِحينَ﴾ قيل إن هذه الجنة حديقة كانت باليمن بقرية يقال لها ضَروان , بينها وبين صنعاء اليمن اثنا عشر ميلاً , وفيها قولان: أحدهما: أنها كانت لقوم من الحبشة. الثاني: قاله قتادة أنها كانت لشيخ من بني إسرائيل له بنون , فكان يمسك منها قدر كفايته وكفاية أهله , ويتصدق بالباقي , فجعل بنوه يلومونه ويقولون: لئن ولينا لنفعلن , وهو لا يطيعهم حتى مات فورثوها , فقالوا: نحن أحوج بكثرة عيالنا من الفقراء والمساكين (فأقسموا ليصرُمنّها مصبحين) أي حلفوا أن يقطعوا ثمرها حين يصبحون. ﴿ولا يَسْتَثْنونَ﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: لا يستثنون من المساكين , قاله عكرمة. الثاني: استثناؤهم قول سبحان ربنا , قاله أبو صالح. الثالث: قول إن شاء اللَّه. ﴿فطاف عليها طائفٌ مِن ربِّك وهم نائمونَ﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: أمر من ربك , قاله ابن عباس. الثاني: عذاب من ربك , قاله قتادة. الثالث: أنه عنق من النار خرج من وادي جنتهم , قاله ابن جريج. ﴿وهم نائمون﴾ أي ليلاً وقت النوم , قال الفراء: الطائف لا يكون إلا ليلاً. ﴿فأصبحت كالصَريم﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: كالرماد الأسود , قاله ابن عباس.