تفسير الماوردي = النكت والعيون
أحدهما: مجاملة العدو وممايلته , قال الشاعر:
(لبَعْضُ الغَشْم أحزْم أمورٍ ... تَنوبُك مِن مداهنةِ العدُوِّ.)
الثاني: أنها النفاق وترك المناصحة , قاله المفضل , فهي على هذا الوجه مذمومة , وعلى الوجه الأول غير مذمومة. ﴿ولا تُطِعْ كلَّ حَلَاّفٍ مَهينٍ﴾ فيه أربعة أوجه: أحدها: أنه الكذاب , قاله ابن عباس. الثاني: الضعيف القلب , قاله مجاهد. الثالث: أنه المكثار من الشر , قاله قتادة. الرابع: أنه الذليل بالباطل , قاله ابن شجرة. ويحتمل خامساً: أنه الذي يهون عليه الحنث. وفي من نزل ذلك فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: أنها نزلت في الأخنس بن شريق , قاله السدي. الثاني: الأسود بن عبد يغوث , قاله مجاهد. الثالث: الوليد بن المغيرة , عرض على النبي ﷺ مالاً وحلف أن يعطيه إن رجع عن دينه , قاله مقاتل. ﴿هَمَّازٍ مَشّاءٍ بِنميمٍ﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: أنه الفتّان الطعان , قاله ابن عباس وقتادة. الثاني: أنه الذي يلوي شدقيه من وراء الناس , قاله الحسن. الثالث: أنه الذي يهمزهم بيده ويضربهم دون لسانه , قاله ابن زيد , والأول أشبه لقول الشاعر:
(تُدْلي بِوُدٍّ إذا لاقيتني كذباً ... وإن أغيبُ فأنت الهامز اللُّمَزة.)
﴿مشّاءٍ بنميم﴾ فيه وجهان: أحدهما: الذي ينقل الأحاديث من بعض الناس إلى بعض , قاله قتادة.