تفسير الماوردي = النكت والعيون
﴿والله عنده أجْرٌ عظيمٌ﴾ قال أبو هريرة والحسن وقتادة وابن جبير: هي الجنة. ويحتمل أن يكون المراد بذلك أن يكون أجرهم في الآخرة أعظم من منفعتهم بأموالهم وأولادهم في الدنيا، فلذلك كان أجره عظيماً. ﴿فاتّقوا الله ما اسْتطعتم﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: يعني جهدكم، قاله أبو العالية. الثاني: أن يطاع فلا يعصى، قاله مجاهد. الثالث: أنه مستعمل فيما يرجونه به من نافلة أو صدقة , فإنه لما نزل قوله تعالى: ﴿اتّقوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ اشتد على القوم فقاموا حتى ورمت عراقيبهم وتقرحت جباههم , فأنزل الله تعالى ذلك تخفيفاً ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾ فنسخت الأولى , قاله ابن جبير. ويحتمل إن لم يثبت هذا النقل أن المكْرَه على المعصية غير مؤاخذ بها لأنه لا يستطيع اتقاءها. ﴿واسْمَعوا﴾ قال مقاتل: كتاب الله إذا نزل عليكم. ﴿وأطيعوا﴾ الرسول فيما أمركم أو نهاكم , قال قتادة: عليها بويع النبي ﷺ على السمع والطاعة. ﴿وأنفِقوا خيْراً لأنفُسِكم﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدهما: هي نفقة المؤمن لنفسه، قاله الحسن. الثاني: في الجهاد، قاله الضحاك. الثالث: الصدقة، قاله ابن عباس. ﴿ومَن يُوقَ شُحَّ نفسِهِ فأولئك هم المفلِحونَ﴾ فيه ثلاثة تأويلات: أحدها: هوى نفسه، قاله ابن أبي طلحة.