Skip to content

تفسير الماوردي = النكت والعيون ٥

تفسير الماوردي = النكت والعيون

الماوردي

Printed page ٦/ ١٧

أُبيّ: ائت النبي ﷺ حتى يستغفر لك , فلوى رأسه , وهذا معنى قوله: ﴿لوَّوْا رؤوسَهم﴾ إشارة إليه وإلى أصحابه , أي حركوها , وأعرضوا يمنة ويسرة إلى غير جهة المخاطب ينظرون شزراً. ويحتمل قولاً ثانيا: أن معنى قوله ﴿يستغفر لكم رسول الله﴾ يستتيبكم من النفاق لأن التوبة استغفار. وفيما فعله عبد الله بن أبيّ حين لوى رأسه وجهان: أحدهما: أنه فعل ذلك استهزاء وامتناعاً من فعل ما دعي إليه من إتيان الرسول للاستغار له , قاله قتادة. الثاني: أنه لوى رأسه بمعنى ماذا قلت , قاله مجاهد. ﴿وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ﴾ فيه وجهان: أحدهما: يمتنعون , قال الشاعر:

(صدَدْتِ الكاسَ عنا أُمَّ عمرو ... وكان الكأسُ مجراها اليمينا)

الثاني: يعرضون , قال الأعشى:

(صَدَّقَ هُرَيْرةُ عنّا ما تُكَلِّمنا ... جَهْلاً بأُمّ خُلَيْدٍ حبل من تصل)

وفيما يصدون عنه وجهان: أحدهما: عما دُعوا إليه من استغفار الرسول ﷺ. الثاني: عن الإخلاص للإيمان. ﴿وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ﴾ فيه وجهان: أحدهما: متكبرون. الثاني: ممتنعون. ﴿هم الذين يقولون لا تُنفِقوا على مَنْ عِندَ رسولِ الله﴾ الآية يعني عبد الله بن أُبيّ وأصحابه، وسببه أن النبي ﷺ بعد انكفائه من غزاة بني المصطلق في شعبان سنة ست نزل على ماء المريسيع , فتنازع عليه جهجاه، وكان مسلماً وهو رجل من غفار،