Skip to content

تفسير الماوردي = النكت والعيون ١

تفسير الماوردي = النكت والعيون

الماوردي

Printed page ٦/ ١٥

﴿فصدوا عن سبيل الله﴾ فيه وجهان: أحدهما: عن الإسلام بتنفير المسلمين عنه. الثاني: عن الجهاد بتثبيطهم المسلمين وإرجافهم به وتميزهم عنهم , قال عمر بن الخطاب: ما أخاف عليكم رجلين: مؤمناً قد استبان إيمانه وكافر قد استبان كفره , ولكن أخاف عليكم منافقاً يتعوذ بالإيمان ويعمل بغيره. ﴿وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم﴾ يعني حسن منظرهم وتمام خلقهم. ﴿وإن يقولوا تسمع لقولهم﴾ يعني لحسن منطقهم وفصاحة كلامهم. ويحتمل ثانياً: لإظهار الإسلام وذكر موافقتهم. ﴿كأنهم خشب مسندة﴾ فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: أنه شبههم بالنخل القيام لحسن منظرهم. الثاني: [شبههم] بالخشب النخرة لسوء مخبرهم. الثالث: أنه شبههم بالخشب المسندة لأنهم لا يسمعون الهدى ولا يقبلونه , كما لا تسمعه الخشب المسندة , قاله الكلبي , وقوله: ﴿مسندة﴾ لأنهم يستندون إلى الإيمان لحقن دمائهم. ﴿يحسبون كل صيحة عليهم﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: أنهم لِوَجَلهم وخبثهم يحسبون كل صيحة يسمعونها - حتى لو دعا رجل صاحبه أو صاح بناقته - أن العدو قد اصطلم وأن القتل قد حَلَّ بهم , قاله السدي. الثاني: ﴿يحسبون كل صيحة عليهم﴾ كلام ضميره فيه ولا يفتقر إلى ما بعده , وتقديره: يحسبون كل صيحة عليهم أنهم قد فطن بهم وعلم فقال: ﴿هم العدو فاحذرهم﴾ وهذا معنى قول الضحاك. الثالث: يحسبون كل صيحة يسمعونها في المسجد أنها عليهم , وأن النبي ﷺ قد أمر فيها بقتلهم , فهم أبداً وجلون ثم وصفهم الله بأن قال: ﴿هم العدو فاحذرهم﴾ حكاه عبد الرحمن بن أبي حاتم. وفي قوله: ﴿فاحذرهم﴾ وجهان: أحدهما: فاحذر أن تثق بقولهم وتميل إلى كلامهم. الثاني: فاحذر ممايلتهم لأعدائك وتخذيلهم لأصحابك.