Skip to content

تفسير الماوردي = النكت والعيون ٢٣٢

تفسير الماوردي = النكت والعيون

الماوردي

Printed page ١/ ٢٩٨

بينهم بالمعروف ذلك يوعظ به من كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر ذلكم أزكى لكم وأطهر والله يعلم وأنتم لا تعلمون﴾ قوله تعالى: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَآءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ بلوغ الأجل ها هنا [تناهيه] , بخلاف بلوغ الأجل في الآية التي قبلها , لأنه لا يجوز لها أن تنكح غيره قبل انقضاء عدتها , قال الشافعي: فدخل اختلاف المعنيين على افتراق البلوغين. ثم قال تعالى: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ وفي العضل قولان: أحدهما: أنه المنع , ومنه قولهم: داء عضال إذا امتنع من أن يُداوَى , وفلان عُضَلَةٌ أي داهية , لأنه امتنع بدهائه. والقول الثاني: أن العضل الضيق , ومنه قولهم: قد أعضل بالجيش الفضاء , إذا ضاق بهم. وقال عمر بن الخطاب: قد أعضل بي أهل العراق , لا يرضون عن والٍ , ولا يرضى عنهم والٍ , وقال أوس بن حجر.

(وليس أخُوكَ الدَّائِمُ العَهْدِ بالَّذِي ... يذُمُّك إن ولَّى وَيُرْضِيك مُقبِلاً)

(ولكنه النَّائي إذا كُنتَ آمِناً ... وصاحِبُكَ الأدْنَى إذا الأمْرُ أعْضَلَا)

فنهى الله ﷿ أولياء المرأة عن عضلها ومنعها من نكاح مَنْ رضيته من الأزواج. وفي قوله ﷿: ﴿إِذَا تَرَاضَوا بَينَهُم بِالْمَعْرُوفِ﴾ تأويلان: أحدهما: إذا تراضى الزوجان. والثاني: إذا رضيت المرأة بالزوج الكافي. قال الشافعي: وهذا بيّن في كتاب الله تعالى يدل على أن ليس للمرأة أن تنكح بغير وليّ. واختلف أهل التأويل فيمن نزلت فيه هذه الآية على ثلاثة أقاويل: