Skip to content

تفسير الماوردي = النكت والعيون ٢٢٩

تفسير الماوردي = النكت والعيون

الماوردي

Printed page ١/ ٢٩٤

امرأته , فغضب رجل من الأنصار على امرأته , فقال لها: لا أقربك ولا تختلين مني , قالت له كيف؟ أطلقك فإذا دنا أجلك راجعتك , فشكت زوجها إلى النبي ﷺ , فأنزل الله تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ الآية. والتأويل الثاني: أنه بيان لسنة الطلاق أن يوقع في كل قول طلقة واحدة , وهو قول عبد الله بن مسعود , وعبد الله بن عباس , ومجاهد. قوله تعالى: ﴿فَإِمْسَاكُ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحُ بِإِحْسَانٍ﴾ فيه تأويلان: الأول: هذا في الطلقة الثالثة , روى سفيان , عن إسماعيل بن سميع , عن أبي رزين قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: الطلاق مرتان فأين الثالثة؟ قال: ﴿فَإِمْسَاكُ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحُ بِإِحْسَانٍ﴾ , وهذا قول عطاء , ومجاهد. والثاني: ﴿فَإِمْسَاكُ بِمَعْرُوفٍ﴾ الرجعة بعد الثانية ﴿أَوْ تَسْرِيحُ بِإِحْسَانٍ﴾ والإمساك عن رجعتها حتى تنقضي العدة , وهو قول السدي , والضحاك. الإحسان هو تأدية حقها , والكف عن أذاها. ثم قال تعالى: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُوا مِمَّآءَاتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً﴾ يعني من الصداق ﴿إِلَاّ أَن يَخَافَا أَلَاّ يُقِيَما حُدُودَ اللهِ﴾ قرأ حمزة بضم الياء من يخافا , وقرأ الباقون بفتحها , والخوف ها هنا بمعنى الظن , ومنه قول الشاعر:

(أتاني كلامٌ عن نصيبٍ يقوله ... وما خِفْتُ بالإسلامِ أنك عائبي)

يعني وما ظننت. وفي ﴿أَن يَخَافَا أَلَاّ يُقِيَما حُدُودَ اللهِ﴾ أربعة تأويلات: أحدها: أن يظهر من المرأة النُّشُوز وسوء الخُلُق , وهو قول ابن عباس.