Skip to content

تفسير الماوردي = النكت والعيون ٢٢٨

تفسير الماوردي = النكت والعيون

الماوردي

Printed page ١/ ٢٩٢

وقيل: أقرأت الريح , إذا هبت لوقتها , قال الهذلي:

(كَرِهتُ العقْرَ عَقْرَ بني شليل ... إذا لِقَارئِهَا الرِّياح)

يعني هبت لوقتها , وهذا قول أبي عمرو بن العلاء. فمن جعل القرْء اسماً للحيض , فلأنه وقت خروج الدم المعتاد , ومن جعله اسماً للطهر , فلأنه وقت احتباس الدم المعتاد. ثم قال تعالى: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللهُ في أَرْحَامِهِنَّ﴾ فيه ثلاثة تأويلات: أحدها: أنه الحيض , وهو قول عكرمة , والزهري , والنخعي. والثاني: أنه الحمل , قاله عمر وابن عباس. والثالث: أنه الحمل والحيض قاله عمر ومجاهد. ﴿إِن كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ وعيد من الله لهن , واختلف في سبب الوعيد على قولين: أحدهما: لما يستحقه الزوج من الرجعة , وهو قول ابن عباس. والثاني: لإلحاق نسب الوليد بغيره كفعل الجاهلية , وهو قول قتادة. ثم قال تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ في ذَلِكَ﴾ البعل: الزوج , سُمِّيَ بذلك , لعلوه على الزوجة بما قد ملكه عن زوجيتها ومنه قوله تعالى: ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلاً﴾ [الصافات: ١٢٥] أي رَبّاً لعلوه بالربوبية , ﴿أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ﴾ أي برجعتهن , وهذا مخصوص في الطلاق الرجعي دون البائن. ﴿إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحاً﴾ يعني إصلاح ما بينهما من الطلاق. ثم قال تعالى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ وفيه ثلاثة تأويلات: أحدها: ولهن من حسن الصحبة والعشرة بالمعروف على أزواجهن , مثل الذي عليهن من الطاعة , فيما أوجبه الله تعالى عليهن لأزواجهن , وهو قول الضحاك.