تفسير الماوردي = النكت والعيون
﴿فَأوْجَسَ مِنهُمْ خِيفَةً﴾ لأنهم لم يأكلوا , خاف أن يكون مجيئهم إليه لشر يريدونه به. ﴿قَالُواْ لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ﴾ فيه قولان: أحدهما: أنه إسحاق من سارة , استشهاداً بقوله تعالى في آية أخرى ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ﴾ [الصافات: ١١٢]. الثاني: أنه إسماعيل من هاجر , قاله مجاهد. ﴿عَلِيمٍ﴾ أي يرزقه الله علماً إذا كبر. ﴿فَأَقْبَلَتِ امْرَأتُهُ فِي صَرَّةٍ﴾ فيها ثلاثة أقاويل: أحدها: الرنة والتأوه , قاله قتادة , ومنه قول الشاعر:
(وشربة من شراب غير ذي نفس ... في صرة من تخوم الصيف وهاج)
الثاني: أنها الصيحة , قاله ابن عباس ومجاهد , ومنه أخذ صرير الباب , ومنه قول امرىء القيس:
(فألحقه بالهاديات ودونه ... جواحرها في صرة لم تزيل)
الثالث: أنها الجماعة , قاله ابن بحر , ومنه المصراة من الغنم لجمع اللبن في ضرعها. وسميت صرة الدراهم فيها , قال الشاعر:
(رب غلام قد صرى في فقرته ... ماء الشباب عنفوان سنبته)
وأما قوله ﴿فَصَكَّتْ وَجْهَهَا﴾ ففيه قولان: أحدهما: معناه لطخت وجهها , قاله ابن عباس. الثاني: أنها ضربت جبينها تعجباً. ﴿وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ﴾ أي , أتلد عجوز عقيم؟ قاله مجاهد والسدي.