Skip to content

تفسير الماوردي = النكت والعيون ٢١٩

تفسير الماوردي = النكت والعيون

الماوردي

Printed page ١/ ٢٨٠

ناس من أصحاب رسول الله ﷺ فيهم رجل من الأنصار , فسوى لهم رأس بعير ثم دعاهم إليه , فلما أكلوا وشربوا من الخمر سكروا وأخذوا في الحديث فتكلم سعد بشيء فغضب الأنصاري فرفع لحى البعير وكسر أنف سعد , فأنزل الله تعالى نسخ الخمر وتحريمها , فقال تعالى: ﴿يَا أَيَّهَا الَّذِينَءَآمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيِسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأزْلَامُ﴾ [المائدة: ٩٠] إلى قوله: ﴿فَهَلْ أَنْتُم مُّنْتَهُونَ﴾. قوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ: إِصْلَاحٌ لَهُم خَيرٌ﴾ قال المفسرون: لمّا نزلت سورة بني إسرائيل , وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَاّ بِاَّلتِي هيَ أَحْسَنُ﴾ , وفي سورة النساء: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ اليَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِم نَاراً﴾ تحرج المسلمون أن يخلطوا طعامهم بطعام من يكون عندهم من الأيتام , وكانوا يعزلون طعامهم هم طعامهم , وشرابهم عن شرابهم , حتى ربما فسد طعامهم , فشق ذلك عليهم , فشكوا ذلك إلى رسول الله ﷺ , فأنزل الله تعالى: ﴿وَإِنَّ تُخَالِطوهُم فَإِخْوَانَكُم﴾ , يعني في الطعام , والشراب , والمساكنة , وركوب الدابة , واستخدام العبد قال الشعبي: فمن خالط يتيماً , فليوسع عليه , ومن خالط بأكل فلا يفعل. ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ المُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ﴾ قال ابن زيد: الله يعلم حين تخلط مالك بماله , أتريد أن تصلح ماله أو تفسد ماله بغير حق. ﴿وَلَو شَاءَ اللَّهُ لأَعْنَتَكُم﴾ فيه تأويلان: أحدهما: لَشدّد عليكم , وهو قول السدي. والثاني: لجعل ما أصبتم من أموال اليتامى موبقاً , وهو قول ابن عباس. ﴿إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ يعني عزيز في سلطانه وقدرته على الإعنات , حكيم فيما صنع من تدبيره وتركه الإعنات.