Skip to content

تفسير الماوردي = النكت والعيون ٢١٧

تفسير الماوردي = النكت والعيون

الماوردي

Printed page ١/ ٢٧٥

تظاهرت به الأخبار عن رسول الله ﷺ أنه غزا هوازن بحنين , وثقيفاً بالطائف , وأرسل أبا العاص إلى أوطاس لحرب مَنْ بها من المشركين في بعض الأشهر الحرم , وكانت بيعة الرضوان على قتال قريش في ذي القعدة. وقوله تعالى: ﴿وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ﴾ أي يرجع , كما قال تعالى: ﴿فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصاً﴾ [الكهف: ٦٤] أي رجعا , ومن ذلك قيل: استرد فلان حقه. ﴿فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾ أي بطلت , وأصل الحبوط الفساد , فقيل في الأعمال إذا بطلت حبطت لفسادها. قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَءَامَنُواْ وَالَّذِينَ هَاجَرُواْ﴾ الآية. وسبب نزولها أن قوماً من المسلمين قالوا في عبد الله بن جحش ومن معه: إن لم يكونوا أصابوا في سفرهم وزْراً فليس فيه أجر , فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَءَامَنُواْ﴾ يعني بالله ورسوله , ﴿وَالَّذِينَ هَاجَرُواْ﴾ يعني عن مساكنة المشركين في أمصارهم , وبذلك سمي المهاجرون من أصحاب رسول الله ﷺ مهاجرين لهجرهم دورهم ومنازلهم كراهة الذل من المشركين وسلطانهم , ﴿وَجَاهَدُواْ﴾ يعني قاتلوا , وأصل المجاهدة المفاعلة من قولهم جهد كذا إذا أكدّه وشق عليه , فإن كان الفعل من اثنين كل واحد منهما يكابد من صاحبه شدة ومشقة قيل فلان يجاهد فلاناً. وأما ﴿فِي سَبِيلِ اللهِ﴾ فطريق الله , وطريقه: دينه. فإن قيل: فكيف قال: ﴿أُوْلَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللهِ﴾ ورحمة الله للمؤمنين مستحقة؟ ففيه جوابان: أحدهما: أنهم لما لم يعلموا حالهم في المستقبل جاز أن يرجوا الرحمة خوفاً أن يحدث من مستقبل أمورهم مالا يستوجبونها معه. والجواب الثاني: أنهم إنما رجوا الرحمة لأنهم لم يتيقنوها بتأدية كل ما أوجبه الله تعالى عليهم.