Skip to content

تفسير الماوردي = النكت والعيون ١٧

تفسير الماوردي = النكت والعيون

الماوردي

Printed page ٥/ ٢٨٠

يدعوانه إلى الإسلام ويعدانه بالبعث فيرد عليهما بما حكاه الله عنه , وكان هذا منه قبل إسلامه، قاله السدي. قال السدي: فلقد رأيت عبد الرحمن بن أبي بكر بالمدينة , وما بالمدينة أَعْبَدُ منه , ولقد استجاب الله فيه دعوة أبي بكر ﵁ , ولما أسلم وحسن إسلامه , نزلت توبته في هذه الآية ﴿وَلِكُلِّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُواْ﴾. الثاني: أنها نزلت في عبد الله بن أبي بكر , وكان يدعوه أبواه إلى الإسلام فيجيبهما بما أخبر الله تعالى , قاله مجاهد. الثالث: أنها نزلت في جماعة من الكفار قالوا ذلك لآبائهم ولذلك قال: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيهِم الْقَوْلُ﴾ والعرب قد تذكر الواحد وتريد به الجمع وهذا معنى قول الحسن. فأما ال ﴿أُفٍّ﴾ فهي كلمة تبرم يقصد بها إظهار السخط وقبح الرد. قال الشاعر:

(ما يذكر الدهر إلا قلت أف له ... إذا لقيتك لولا قال لي لاقي)

وفي أصل الأف والتف ثلاثة أوجه: أحدها: أن الأف وسخ الأذن , والتف وسخ الأنف. الثاني: الأف وسخ الأظفار , والتف الذي يكون في أصول الأظافر. الثالث: أن الأف العليل الأنف , والتف الإبعاد. ﴿وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّه﴾ أي يدعوان الله: اللهم اهده , اللهم اقبل بقلبه، اللهم اغفر له. ﴿وَيْلَكَءَامِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ في الثواب على الإيمان، والعقاب على الكفر. قوله ﷿: ﴿وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُواْ عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ في حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا﴾ يحتمل أربعة أوجه: أحدها: معناه أذهبتم طيباتكم في الآخرة بمعاصيكم في الدنيا. الثاني: ألهتكم الشهوات عن الأعمال الصالحة.