Skip to content

تفسير الماوردي = النكت والعيون ٤

تفسير الماوردي = النكت والعيون

الماوردي

Printed page ٥/ ١٤٣

برسولهم ليأخذوه وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق فأخذتهم فكيف كان عقاب وكذلك حقت كلمة ربك على الذين كفروا أنهم أصحاب النار﴾ قوله ﷿: ﴿ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا﴾ فيه وجهان: أحدهما: ما يماري فيها , قاله السدي. الثاني: ما يجحد بها , قاله يحيى بن سلام. وفي الفرق بين المجادلة والمناظرة وجهان: أحدهما: ان المجادلة لا تكون إلا بين مبطلين أو مبطل ومحق , والمناظرة بين محقين. الثاني: أن المجادلة فتل الشخص عن مذهبه محقاً أو مبطلاً , والمناظرة التوصل إلى الحق في أي من الجهتين كان. وقيل إنه أراد بذلك الحارث بن قيس السهمي وكان أحد المستهزئين. ﴿فلا يغررك تقلبهم في البلاد﴾ قال قتادة: إقبالهم وإدبارهم وتقلبهم في أسفارهم , وفيه وجهان: أحدهما: لا يغررك تقلبهم في الدنيا بغير عذاب , قاله يحيى. الثاني: لا يغررك تقلبهم في السعة والنعمة قاله مقاتل وقيل إن المسلمين قالوا نحن في جهد والكفار في السعة , فنزل ﴿فلا يغررك تقلبهم في البلاد﴾ حكاه النقاش وفيه حذف تقديره: فلا يغررك تقلبهم في البلاد سالمين فسيؤخذون. قولة ﷿: ﴿وهمت كل أمة برسولهم ليأخذوه﴾ فيه وجهان: أحدهما: ليحبسوه ويعذبوه، حكاه ابن قتيبة. الثاني: ليقتلوه، قاله قتادة والسدي. والعرب تقول: الأسير الأخيذ لأنه مأسور للقتل , وأنشد قطرب قول الشاعر:

(فإما تأخذوني تقتلوني ... ومن يأخذ فليس إلى خلود)