Skip to content

تفسير الماوردي = النكت والعيون ٣٤

تفسير الماوردي = النكت والعيون

الماوردي

Printed page ٥/ ١٠٠

قوله ﷿: ﴿هذا عطاؤنا ... ﴾ في المشار إليه بهذا ثلاثة أقاويل: أحدها: ما تقدم ذكره من الملك الذي لا ينبغي لأحد من بعده بتسخير الريح والشياطين. فعلى هذا في قوله ﴿فامنن أو أمسك بغير حساب﴾ وجهان: أحدهما: امنن على من شئت من الجن بإطلاقه , أو امسك من شئت منهم في عمله من غير حرج عليك فيما فعلته بهم , قاله قتادة والسدي. الثاني: اعط من شئت من الناس وامنع من شئت منهم. ﴿بغير حساب﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: بغير تقدير فيما تعطي وتمنع حكاه ابن عيسى. الثاني: بغير حرج , قاله مجاهد. الثالث: بغير حساب تحاسب عليه يوم القيامة , قاله سعيد بن جبير. قال الحسن: ما أنعم الله على أحد نعمة إلا عليه فيها تبعة إلا سليمان فإن الله تعالى يقول: ﴿هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب﴾ وحكى ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله ﴿هذا عطاؤنا﴾ الآية. قال سليمان ﵇: أوتينا ما أوتي الناس وما لم يؤتوا، وعلمنا ما علم الناس وما لم يعلموا فلم نر شيئاً هو أفضل من خشية الله في الغيب والشهادة، والقصد في الغنى والفقر , وكلمة الحق في الرضا والغضب. والقول الثاني: أن في الكلام تقديماً وتأخيراً تقديره هذا عطاؤنا بغير حساب فامنن أو أمسك، فعلى هذا في قوله فامنن أو أمسك وجهان: أحدهما: بغير جزاء. الثاني: بغير قلة. والقول الثالث: إن هذا إشارة إلى مضمر غير مذكور وهو ما حكي أن سليمان كان في ظهره ماء مائة رجل وكان له ثلاثمائة امرأته وسبعمائة سرية فقال الله تعالى