تفسير الماوردي = النكت والعيون
وأما مجاهد فإنه كان يكره أن يقال رمضان , ويقول لعله من أسماء الله ﷿. وفي إنزاله قولان: أحدهما: أن الله تعالى أنزل القرآن جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى سماء الدنيا في شهر رمضان في ليلة القدر منه , ثم أنزله على نبيه ﷺ , على ما أراد إِنْزَالَهُ عليه. روى أبو مسلم عن وائلة عن النبي ﷺ قال: نزلت صحف إبراهيم أول ليلة من رمضان , وأُنْزِلتِ التوراةُ لست مضين من رمضان , وأُنْزِلَ الإنجيلُ لثلاث عشرة خلت من رمضان , وأُنْزِلَ القرآن لأربع وعشرين من رمضان. والثاني: أنه بمعنى أنزل القرآن في فرض صيامه , وهو قول مجاهد. قوله تعالى: ﴿هُدًى لِلنَّاسِ﴾ يعني رشاداً للناس. ﴿وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾ أي بينات من الحلال والحرام , وفرقان بين الحق والباطل. ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ الشهر لا يغيب عن أحد , وفي تأويله ثلاثة أقاويل: أحدها: فمن شهد أول الشهر , وهو مقيم فعليه صيامه إلى آخره , وليس له