Skip to content

تفسير الماوردي = النكت والعيون ٢٢

تفسير الماوردي = النكت والعيون

الماوردي

Printed page ٤/ ٤٤٨

الثاني: حتى يؤذن له فيمن يشفع له , ووجدت الأول قول الكلبي والثاني قول مقاتل. ﴿حَتَّى إذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ﴾ فيه ستة تأويلات: أحدها: معناه خلي عن قلوبهم الفزع , قاله ابن عباس , وقال قطرب: أخرج ما فيها من الخوف. الثاني: كشف عن قلوبهم الغطاء يوم القيامة , قاله مجاهد. الثالث: أنهم الشياطين فزع عن قلوبهم ففارقوا ما كانوا عليه من إضلال أوليائهم , قاله ابن زيد. الرابع: أنهم دعوا فاستجابوا من قبورهم مأخوذ من الفزع الذي هو الدعاء والاستصراخ فسمي الداعي فزعاً والمجيب فزعاً , قال زهير:

(إذا فزعوا طاروا إلى مستغيثهم ... طوال الرماح لا قصار ولا عُزْلُ)

الخامس: أنهم الملائكة فزعوا عند سماع الوحي من الله تعالى لانقطاعه ما بين عيسى ومحمد ﵉ , وكان لصوته صلصلة كوقع الحديد على الصفا , فخرُّوا عنده سجوداً مخافة القيامة فسألوا فقالوا: ماذا قال ربكم؟ قالوا: الحق أي الوحي , وهذا معنى قول كعب. السادس: وهو تأويل قراءة الحسن: حتى فرغ عن قلوبهم بالغين معجمة يعني فرغ ما فيها من الشك والشرك. ﴿قَالُواْ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ﴾ أي قال لهم الملائكة: ماذا قال ربكم في الدنيا. ﴿قَالُواْ الْحَقَّ﴾ يحتمل وجهين: أحدهما: أن يجدوا ما وصفوه عن الله تعالى حقاً. الثاني: أن يصدقوا بما قاله الله تعالى أنه حق. ﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾.