تفسير الماوردي = النكت والعيون
الثالث: العظمة. فيكون تأويله على الوجه الأول: تعالى , وعلى الوجه الثاني تزايد , وعلى الوجه الثالث: تعاظم. و ﴿الْفُرْقَانَ﴾ هو القرآن وقيل إنه اسم لكل كتاب منزل كما قال تعالى: ﴿وَإِذءَاتَينَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفَرْقَانَ﴾ وفي تسميته فرقاناً وجهان: أحدهما: لأنه فرق بين الحق والباطل. الثاني: لأن فيه بيان ما شرع من حلال وحرام , حكاه النقاش. ﴿عَلَى عَبْدِهِ﴾ يعني محمداً ﷺ , وقرأ ابن الزبير ﴿عَلَى عِبَادِهِ﴾ بالجمع. ﴿لِيَكُونَ لِلْعَالَمينَ نَذِيراً﴾ فيه قولان: أحدهما: ليكون محمد نذيراً , قاله قتادة , وابن زيد. الثاني: ليكون الفرقان , حكاه ابن عيسى. والنذر: المحذر من الهلاك , ومنه قول الشاعر:
(فلما تلاقينا وقد كان منذر. ... . نذيراً فلم يقبل نصيحة ذي النذر)
والمراد بالعالمين هنا الإِنس والجن لأن النبي صلى الله عليه قد كان رسولاً إليهما ونذيراً لهما وأنه خاتم الأنبياء , ولم يكن غيره عامّ الرسالة إلا نوحاً فإنه عم برسالته جميع الإِنس بعد الطوفان لأنه بدأ به الخلق , واختلف في عموم رسالته قبل الطوفان على قولين: أحدهما: عامة لعموم العقاب بالطوفان على مخالفته في الرسالة. الثاني: خاصة بقومه لأنه ما تجاوزهم بدعائه.