تفسير الماوردي = النكت والعيون
قرأها في المسجد الحرام حتى بلغ ﴿أَفَرَأَيْتُمْ اللَاّتَ وَالْعُزَّى , وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى﴾ [النجم: ١٩ - ٢٠] ألقى الشيطان على لسانه (أولئك الغرانيق العلا. وأن شفاعتهن لترتجى) ثم ختم السورة وسجد. وسجد معه المسلمون والمشركون ورفع الوليد بن المغيرة تراباً إلى جبهته فسجد عليه , وكان شيخاً كبيراً لا يقدر على السجود , ورضي بذلك كفار قريش , وسمع بذلك من هاجر لأرض الحبشة. فأنكر جبريل على النبي ﷺ ما قرأه , وشق ذلك عليه فأنزل الله تعالى: ﴿وَمَا أرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَاّ إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِه﴾. قوله تعالى: ﴿لِّيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً﴾ فيه وجهان: أولهما: محنة. الثاني: اختباراً. ﴿لِّلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ﴾ أي نفاق. ﴿وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ﴾ يعني المشركين. ﴿وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ﴾ فيه وجهان: أحدهما: لفي ضلال طويل , قاله السدي. الثاني: لفي فراق للحق بعيد إلى يوم القيامة , قاله يحيى بن سلام.