Skip to content

تفسير الماوردي = النكت والعيون ٣٦

تفسير الماوردي = النكت والعيون

الماوردي

Printed page ٤/ ٢٧

(الف الصفون مما يزال كأنه ... مما يقوم على الثلاث كسيراً)

﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبهُا﴾ أي سقطت جنوبها على الأرض , ومنه وجب الحائط إذا سقط , ووجبت الشمس إذا سقطت للغروب , وقال أوس بن حجر:

(ألم تكسف الشمس ضوء النهار ... والبدر للجبل الواجب)

﴿فَكُلُواْ مِنْهَا﴾ فيه وجهان: أحدهما: أن أكله منها واجب إذا تطوع بها , وهو قول أبي الطيب بن سلمة. والثاني: وهو قول الجمهور أنه استحباب وليس بواجب , وإنما ورد الأمر به لأنه بعد حظر , لأنهم كانواْ في الجاهلية يحرمون أكلها على نفوسهم. ﴿وَأَطْعِمُواْ الْقَانِعَ والْمُعْتَرَّ﴾ فيهم أربعة تأويلات: أحدها: أن القانع السائل , والمعتر الذي يتعرض ولا يسأل , وهذا قول الحسن , وسعيد بن جبير , ومنه قول الشماخ:

(لمالُ المرء يصلحه فيغني ... مفاقِرَه أعف من القُنُوع)

أي من السؤال. والثاني: أن القانع الذي يقنع ولا يسأل , والمعتر الذي يسأل , وهذا قول قتادة , ومنه قول زهير:

(على مكثريهم رزق من يعتريهم ... وعند المقلين السماحةُ والبذلُ)

والثالث: أن القانع المسكين الطوّاف , والمعتر: الصديق الزائر , وهذا قول زيد بن أسلم , ومنه قول الكميت:

٨٩ (إما اعتياداً وإما اعتراراً﴾ ٩

والرابع: أن القانع الطامع , والمعتر الذي يعتري البُدْنَ ويتعرض للحم لأنه