تفسير الماوردي = النكت والعيون
أحدها: ليسر إليه نزول الألواح عليه , لأنها نزلت عليه في هذه المناجاة. وأراد أن يخفيها عن بني إسرائيل قبل التوبة , فقال له هارون: لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي ليشتبه سراره على بني إسرائيل. الثاني: فعل ذلك لأنه وقع في نفسه أن هارون مائل إلى بني إسرئيل فيما فعلوه من أمر العجل , ومثل هذا لا يجوز على الأنبياء. الثالث: وهو الأشبه - أنه فعل ذلك لإِمساكه عن الإِنكار على بني إسرئيل الذين عبدوا العجل ومقامه بينهم على معاصيهم. ﴿إِنِّي خَشيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرآئِيلَ﴾ وهذا جواب هارون عن قوله: ﴿أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي﴾ وفيه وجهان: أحدهما: فرقت بينهم بما وقع من اختلاف معتقدهم. الثاني: [فرقت] بينهم بقتال مَنْ عَبَدَ العجل منهم. وقيل: إنهم عبدوه جميعاً إلا اثني عشر ألفاً بقوا مع هارون لم يعبدوه. ﴿وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي﴾ فيه وجهان: أحدهما: لم تعمل بوصيتي , قاله مقاتل. الثاني: لم تنتظر عهدي , قاله أبو عبيدة.