Skip to content

تفسير الماوردي = النكت والعيون ٥٩

تفسير الماوردي = النكت والعيون

الماوردي

Printed page ٣/ ٣٧٩

قوله تعالى: ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ﴾ الآية. في الفرق بين الخلْف بتسكين اللام والخلف بتحريكها وجهان: أحدهما: أنه بالفتح إذا خلفه من كان من أهله , وبالتسكين إذا خلفه من ليس من أهله. الثاني: أن الخلْف بالتسكين مستعمل في الذم , وبالفتح مستعمل في المدح قال لبيد:

(ذهب الذين يعاش في أكنافهم ... وبقيت في خلفٍ كجلد الأجْرب)

وفي هذا الخلف قولان: أحدهما: أنهم اليهود من بعد ما تقدم من الأنبياء , قاله مقاتل. الثاني: أنهم من المسلمين. فعلى هذا في قوله ﴿من بَعْدِهِم﴾ قولان: أحدهما: من بعد النبي ﷺ , من عصر الصحابة وإلى قيام الساعة كما روى الوليد بن قيس حكاه إبراهيم عن عبيدة. الثاني: إنهم من بعد عصر الصحابة. روى الوليد بن قيس عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ: (يَكُونُ بَعْدَ سِتِّينَ سَنَةً ﴿خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ﴾). الآية. وفي إضاعتهم الصلاة قولان: أحدهما: تأخيرها عن أوقاتها , قال ابن مسعود وعمر بن عبد العزيز. الثاني: تركها , قاله القرظي. ويحتمل ثالثاً: أن تكون إضاعتها الإِخلال باستيفاء شروطها.