تفسير الماوردي = النكت والعيون
أُنزِلَ إِلَيْهِم خَاشِعِينَ لِلُّه﴾ [سورة آل عمران الآية: ١٩٩] قالوا: فإنه كان لا يصلي إلى القبلة , فأنزل الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ المَشْرِقُ وَالمغْرِبُ فَأينَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ﴾. والسادس: أن سبب نزولها أن الله تعالى لما أنزل قوله: ﴿ادعُوني أسْتَجِبْ لَكُم﴾ قالوا إلى أين؟ فنزلت: ﴿فأَينَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ﴾ [البقرة: ١١٥]. والسابع: أن معناه وحيثما كنتم من مشرق أو مغرب , فلكم قبلة تستقبلونها , يعني جهة إلى الكعبة , وهذا قول مجاهد. ويجيء من هذا الاختلاف في قوله: ﴿فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ﴾ تأويلان: أحدهما: معناه فثم قبلة الله. والثاني: فثم الله تعالى , ويكون الوجه عبارة عنه , كما قال تعالى: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ﴾ [الرحمن: ٢٧]. وأما ﴿ثَمَّ﴾ فهو لفظ يستعلم في الإشارة إلى مكان , فإن كان قريباً قيل: (هنا زيد) , وإن كان بعيداً قيل: (هناك زيد).