تفسير الماوردي = النكت والعيون
﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ﴾ قال ابن مسعود: وذلك يكون بعد قتل عيسى ﵇ الدجال في حديث مرفوع. وروي أن النبي ﷺ قال: (إِنَّهُم يَدْأَبُونَ فِي حَفْرِهِم نَهَارُهُم حَتَّى إِذَا أَمْسَوْا وَكَادُواْ يُبْصِرُونَ شُعَاعَ الشَّمْسِ قَالُوا نَرْجِعُ غَداً فَنَحْفُرُ بَقِيَّتَهُ , فَيَعُودُونَ مِنَ الغَدِ وَقَدِ اسْتَوَى كَمَا كَانَ , حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ قَالُواْ: غَداً إِنْ شَاءَ اللَّهُ نَنْقُبُ بَقيَّتَهُ , فَيَرْجِعُونَ إِلَيهِ فَيَنْقُبُونَهُ فِإِذِنِ اللَّهِ , فَيَخْرُجُونَ مِنهُ عَلَى النَّاسِ مِن حُصُونِهِم , ثُمَّ يَرْمُونَ نبلاً إِلَى السَّمَاءِ فِيَرْجِعُ إِلَيهِم فِيهَا أَمْثَالُ الدِّمَاءِ , فَيَقُولُونَ قَدْ ظَفَرْنَا عَلَى أَهْلِ ألأَرْضِ وَقَهَرْنَا أَهْلَ السَّمَاءِ , فَيُرْسِلُ اللَّهُ تَعالَى عَلَيهِم مَّا يَهْلِكُهُم). ﴿فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ رَبِّي﴾ فيه قولان: أحدهما: يوم القيامة , قاله ابن بحر. الثاني: هو الأجل الذي يخرجون فيه. ﴿جَعَلَهُ دَكَّآءَ﴾ يعني السد , وفيه ثلاثة أوجه: أحدها: أرضاً , قاله قطرب. الثاني: قطعاً , قاله الكلبي. الثالث: هدماً حتى اندك بالأرض فاستوى معها , قاله الأخفشس , ومنه قول الأغلب:
٨٩ (هل غيرغادٍ غاراً فانهدم﴾ ٩
قوله ﷿: ﴿وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ﴾ فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: أنهم القوم الذين ذكرهم ذو القرنين يوم فتح السد يموج بعضهم في بعض.