تفسير الماوردي = النكت والعيون
قوله تعالى: ﴿وما منع الناس أن يؤمنوا﴾ يعني برسول الله ﷺ. ﴿إذ جاءَهم الهُدى﴾ يحتمل وجهين: أحدهما: القرآن. الثاني: الرسول. ﴿إلا أن قالوا أبعث الله بشراً رسولاً﴾ وهذا قول كفار قريش أنكروا أن يكون البشر رُسُل الله تعالى , وأن الملائكة برسالاته أخص كما كانوا رسلاً إلى أنبيائه , فأبطل الله تعالى عليهم ذلك بقوله: ﴿قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكاً رسولاً﴾ يعني أن الرسول إلى كل جنس يأنس بجنسه , وينفر من غير جنسه , فلو جعل الله تعالى الرسول إلى البشر ملكاً لنفروا من مقاربته ولما أنسوا به ولداخلهم من الرهب منه والاتقاء له ما يكفهم عن كلامه ويمنعهم من سؤاله , فلا تعمّ المصلحة. ولو نقله عن صورة الملائكة إلى مثل صورتهم ليأنسوا به ويسكنوا إليه لقالوا لست ملكاً وإنما أنت بشر فلا نؤمن بك , وعادوا إلى مثل حالهم.