تفسير الماوردي = النكت والعيون
يتأول قوله تعالى ﴿وما جَعَلنا الرؤيا التي أريناك إلاّ فتنةً للناس﴾ [الإسراء: ٦٠] أنها في المعراج , لأن المشركين كذبوا ذلك وجعلوا يسألونه عن بيت المقدس وما رأى في طريقه فوصفه لهم , ثم ذكر لهم أنه رأى في طريقه قعباً مغطى مملوءاً ماء , فشرب الماء ثم غطاه كما كان , ثم ذكر لهم صفة إبل كانت لهم في طريق الشام تحمل متاعاً , وأنها تقدُم يوم كذا مع طلوع الشمس , يقدمها جمل أورق؛ فخرجوا في ذلك اليوم يستقبلونها , فقال قائل منهم: هذه والله الشمس قد أشرقت ولم تأت , وقال آخر: هذه والله العير يقدُمها جمل أورق كما قال محمد. وفي هذا دليل على صحة القول الأول أنه أسرى بجسمه وروحه. وقوله تعالى: ﴿إلى المسجد الأقصى﴾ يعني بيت المقدس , وهو مسجد سليمان بن داود ﵉ وسمي الأقصى لبعد ما بينه وبين المسجد الحرام. ثم قال تعالى: ﴿الذي باركنا حوله﴾ فيه قولان: أحدهما: يعني بالثمار ومجاري الأنهار. الثاني: بمن جعل حوله من الأنبياء والصالحين ولهذا جعله مقدساً. وروى معاذ بن جبل عن النبي ﷺ أنه قال (يقول الله تعالى: يا شام