تفسير الماوردي = النكت والعيون
عبد الله بن أبي سرح ومقيس بن صبابة وعبد الله بن خطل وقيس بن الوليد بن المغيرة , كفروا بعد إيمانهم ثم قال تعالى: ﴿إلا من أُكره وقلبُه مطمئن بالإيمان﴾ قال الكلبي: نزل ذلك في عمار بن ياسر وأبويه ياسر وسُمية وبلال وصهيب وخبّاب , أظهروا الكفر بالإكراه وقلوبهم مطمئنة بالإيمان. ثم قال تعالى: ﴿ولكن من شرح بالكُفْر صدراً﴾ وهم من تقدم ذكرهم , فإذا أكره على الكفر فأظهره بلسانه وهو معتقد الإيمان بقلبه ليدفع عن نفسه بما أظهر , ويحفظ دينه بما أضمر فهو على إيمانه , ولو لم يضمره لكان كافراً. وقال بعض المتكلمين: إنما يجوز للمكرَه إظهارُ الكفر عل وجه التعريض دون التصريح الباتّ. لقبح التصريح بالتكذيب وخطره في العرف والشرع , كقوله إن محمداً كاذب في اعتقادكم , أو يشير لغيره ممن يوافق اسمه لاسمه إذا عرف منه الكذب , وهذا لعمري أولى الأمرين , ولم يَصِرِ المكرَه بالتصريح كافر.