Skip to content

تفسير الماوردي = النكت والعيون ٧٨

تفسير الماوردي = النكت والعيون

الماوردي

Printed page ١/ ١٥١

ومنه قوله تعالى: ﴿مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَاّ اتِّبَاعَ الظَّنَّ﴾ [النساء: ١٥٧] قال النابغة:

(حلفت يميناً غير ذي مثنوية ... ولا علم إلا حسن ظن بصاحب)

﴿وَإِنْ هُم إِلَاّ يَظُنُّونَ﴾ فيه وجهان: أحدهما: يكذبون , قاله مجاهد. والثاني: يحدثون , قاله البصريون. قوله تعالى: ﴿فَوَيلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِم﴾ في الويل ستة أقاويل: أحدها: أنه العذاب , قاله ابن عباس. والثاني: أنه التقبيح , وهو قول الأصمعي. ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ﴾ [الأنبياء: ١٨]. وقال الشاعر:

(كسا اللؤم سهما خضرة في جلودها ... فويل لسهم من سرابيلها الخُضْرِ)

والثالث: أنه الحزن , قاله المفضل. والرابع: أنه الخزي والهوان. والخامس: أن الويل وادٍ في جهنم , وهذا قول أبي سعيد الخدري. والسادس: أنه جبل في النار , وهو قول عثمان بن عفان. ﴿يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِم﴾ أي يغيرون ما في الكتاب من نبوة محمد ﷺ ونعته. وفي قوله تعالى: ﴿بِأَيدِيهِم﴾ تأويلان: أحدهما: أنه أراد بذلك تحقيق الإضافة , وإن كانت الكتابة لا تكون إلا باليد , كقوله تعالى: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيّ﴾. والثاني: أن معنى ﴿بِأَيْدِيهِم﴾ أي من تلقاء أنفسهم , قاله ابن السراج.