تفسير الماوردي = النكت والعيون
الثاني: أنه ذهب بصره , قاله مجاهد. ﴿فهو كظيم﴾ فيه أربعة أوجه: أحدها: أنه الكمد , قاله الضحاك. الثاني: أنه الذي لا يتكلم , قاله ابن زيد. الثالث: أنه المقهور , قاله ابن عباس , قال الشاعر:
(فإن أك كاظماً لمصاب شاسٍ ... فإني اليوم منطلق لساني)
والرابع: أنه المخفي لحزنه , قاله مجاهد وقتادة , مأخوذ من كظم الغيظ وهو إخفاؤه , قال الشاعر:
(فحضضت قومي واحتسبت قتالهم ... والقوم من خوفِ المنايا كظم)
)
قوله ﷿: ﴿قالوا تالله تفتأ تذكر يوسف﴾ قال ابن عباس والحسن وقتادة معناه لا تزال تذكر يوسف , قال أوس بن حجر:
(فما فتئت خيل تثوبُ وتدّعي ... ويلحق منها لاحق وتقطّعُ)
أي فما زالت. وقال مجاهد: تفتأ بمعنى تفتر. ﴿حتى تكون حرضاً﴾ فيه ثلاثة تأويلات. أحدها: يعني هرماً , قاله الحسن. والثاني: دنفاً من المرض , وهو ما دون الموت , قاله ابن عباس ومجاهد. والثالث: أنه الفاسد العقل , قاله محمد بن إسحاق. وأصل الحرض فساد الجسم والعقل من مرض أو عشق , قال العرجي.
(إني امرؤلجّ بي حُبٌّ فأحرضني ... حتى بَليتُ وحتى شفّني السقم)
﴿أو تكون من الهالكين﴾ يعني ميتاً من الميتين قاله الجميع.