Skip to content

تفسير الماوردي = النكت والعيون ٤٣

تفسير الماوردي = النكت والعيون

الماوردي

Printed page ٣/ ٤٤

خضراء , واليابسات هي الجدب لأنّ الأرض فيه يابسة , كما أن ماشية الخصب سمان , وماشية الجدب عجاف. ﴿لعلي أرجع إلى الناس﴾ أي لكي أرجع إلى الناس وهو الملك وقومه , ويحتمل أن يريد الملك وحده فعبر عنه بالناس تعظيماً له. ﴿ولعلهم يعلمون﴾ لأنه طمع أن يعلموا وأشفق أن لا يعلموا , فلذلك قال ﴿لعلهم يعلمون﴾ يعني تأويلها. ولم يكن ذلك منه شكاً في علم يوسف. لأنه قد وقر في نفسه علمه وصدقه , ولكن تخوف أحد أمرين إما أن تكون الرؤيا كاذبةً , وإما ألاّ يصدقوا تأويلها لكراهتهم له فيتأخر الأمر إلى وقت العيان. قوله ﷿: ﴿قال تزرعون سبع سنين دأباً﴾ فيه وجهان: أحدهما: يعني تباعاً متوالية. الثاني: يعني العادة المألوفة في الزراعة. ﴿فما حصدتم فذروه في سُنْبُلهِ إلا قليلاً مما تأكلون﴾ يعني فيخرج من سنبله لأن ما في السنبل مدخر لا يؤكل , وهذا القول منه أمر , والأول خبر , ويجوز لكونه نبياً أن يأمر بالمصالح , ويجوز أن يكون القول الأول أيضاً أمراً وإن كان الأظهر منه أنه خبر. قوله ﷿: ﴿ثم يأتي من بعد ذلك سبعٌ شداد﴾ يعني المجدبات لشدتها على أهلها. وحكى زيد بن أسلم عن أبيه أن يوسف كان يصنع طعام اثنين فيقربه إلى رجل فيأكل نصفه ويدع نصفه , حتى إذا كان يوماً قربه له فأكله كله , فقال يوسف: هذا أول يوم السبع الشداد. ﴿يأكلن ما قدمتم لهن﴾ يعني تأكلون فيهن ما ادخرتموه لهن. ﴿إلا قليلاً مما تحصنون﴾ فيه وجهان: أحدهما: مما تدخرون , قاله قتادة. الثاني: مما تخزنون في الحصون. ويحتمل وجهاً ثالثاً: إلا قليلاً مما تبذرون لأن في استبقاء البذر تحصين الأقوات.