Skip to content

تفسير الماوردي = النكت والعيون ٦٨

تفسير الماوردي = النكت والعيون

الماوردي

Printed page ١/ ١٤٠

ثم فيما أُرِيدَ بالصفرة قولان: أحدهما: صفراء القرن والظلف , وهو قول سعيد بن جبير. والثاني: صفراء اللون كله , وهذا قول مجاهد. وفي قوله تعالى: ﴿فاقع لونها﴾ ثلاثة تأويلات: أحدها: الشديدة الصفرة , وهذا قول ابن عباس , والحسن. والثاني: الخالص الصفرة , وهذا قول قطرب. والثالث: الصافي , وهذا قول أبي العالية , وقتادة. ﴿تَسُرُّ النَّاظِرِينَ﴾ فيه وجهان: أحدهما: تعجب الناظرين بصفرتها , فتعجب بالسرور , وهو ما يتأثر به القلب , والفرح ما فرحت به العين , ويحتمل قوله: ﴿تَسُرُّ النَّاظِرِينَ﴾ وجهين: أحدهما: بحسن لونها فتكون ... . لصفرتها. والثاني: حسن سمتها , وصفت بذلك , ليكون ذلك زيادة شرط في صفتها , غير ما تقدم من ذكر صفرتها , فتصير البقرة على الوجه الأول , ذات وصف واحد , وعلى الوجه الثاني , ذات وصفين. قوله تعالى: ﴿قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ﴾ فسألوا سؤالاً ثالثاً , ولم يمتثلوا الأمر بعد البيان الثاني , فروى ابن جريج , عن قتادة , أن رسول الله ﷺ قال: (أُمِرُوا بِأَدْنَى بَقَرةٍ وَلَكِنَّهُم لَمَّا شَدَّدُوا عَلَى أَنْفُسِهِم شَدَّدَ اللهُ عَلَيْهِم , وَأيمُ اللهِ لَو أَنَّهُم لَمْ يَسْتَثْنُوا لَمَا بُيِّنَتْ لَهُم آخرُ الأَبَدِ) يعني أنهم لو لم يقولوا: ﴿وَإِنَّا إِن شَاءَ اللهُ لَمُهْتَدُونَ﴾ ما اهتدوا إليها أبداً. قوله ﷿: ﴿قَالَ: إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرةٌ لَاّ ذَلُولٌ﴾ يعني لم يذللها العمل.