تفسير الماوردي = النكت والعيون
Printed page ٢/ ٤٥١
وفي معنى الكلام وجهان: أحدهما: أنه خطاب للنبي ﷺ والمراد به غيره من أمته , كما قال تعالى: ﴿يَآ أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَآءَ﴾ الآية [الطلاق: ١]. والثاني: أنه خطاب ورد على عادة العرب في توليد القبول والتنبيه على أسباب الطاعة. كقول الرجل لابنه: إن كنت ابني فبرّني , ولعبده إن كنت مملوكي فامتثل أمري , ولا يدل ذلك على شك الولد في أنه ابن أبيه ولا أن العبد شاك في أنه ملك لسيده. ﴿فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ﴾ أي من الشاكّين. قوله ﷿: ﴿إنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ يحتمل وجهين: أحدهما: إن الذين وجبت عليهم كلمة ربك بالوعيد والغضب لا يؤمنون أبداً. الثاني: إن الذين وقعت كلمته عليهم بنزول العذاب بهم لا يؤمنون أبداً.