Skip to content

تفسير الماوردي = النكت والعيون ٥٧

تفسير الماوردي = النكت والعيون

الماوردي

Printed page ١/ ١٢٤

رزقناكم وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون﴾ قوله ﷿: ﴿وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ﴾: والغمام: هو ما غَمَّ السماء , فغطَّاها من سحاب وقتام , وكلُّ مُغَطٍّ فهُو غمام , ومنه: غُمَّ الهلال , أي غطاه الغَيْمُ. وفي الغمام الذي ظلله الله عليهم تأويلان: أحدهما: أنه السحابة , وهو قول ابن عباس. والثاني: أنه الذي أتى الملائكة في يوم بدر , مثل قوله تعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَاّ أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللهُ فِي ظُلَلٍ منَ الْغَمَامِ﴾ [البقرة: ٢١٠] وهذا قول مجاهد. قوله ﷿: ﴿وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ والسَّلْوَى﴾ فيه سبعة أقاويل: أحدها: أن المنَّ ما سقط على الشجر فيأكله الناس , وهو قول ابن عباس. والثاني: أن المنَّ صمغة , وهو قول مجاهد. والثالث: أن المنَّ شرابٌ , كان ينزل عليهم يشربونه بعد مزجِهِ بالماء , وهو قول الربيع بن أنس. والرابع: أن المنَّ عسل , كان ينزل عليهم , وهو قول ابن زيدٍ. والخامس: أن المن الخبز الرقاق , هو قول وهب. والسادس: أنه الزنجبيل , وهو قول السدي. والسابع: أنه الترنجين. وفي السلوى قولان: أحدهما: أنه السماني. والثاني: أنه طائر يشبه السماني كانت تحشره عليهم الريح الجنوب , وهذا قول ابن عباس , واشتقاقه من السلو , كأنَّه مُسَلِّي عن غيره. قال ابن جريج: كان الرجل منهم إن أخذ من المنِّ والسلوى زيادة على طعام يوم واحدٍ فسد , إلا يومَ الجمعة , فإنهم كانوا إذا أخذوا طعامَ يومَيْنِ لم يفسد. وفي قوله ﷿: ﴿كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ ثلاثة تأويلاتٍ: