تفسير الماوردي = النكت والعيون
يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين ورحمة للذين آمنوا منكم والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم﴾ قوله ﷿ ﴿وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ﴾ أي يصغي إلى كل أحد , فيسمع منه , قال عدي بن زيد:
(أيها القلب تعلّل بددن ... إن همي من سماع وأذن)
﴿قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ﴾ أي يسمع الخير ويعمل به , لا أذن شر يفعله إذا سمعه. قال الكلبي: نزلت هذه الآية في جماعة من المنافقين كانوا يعيبون النبي ﷺ ويقولون فيه ما لا يجوز , فنزلت هذه الآية فيهم. وفي تأويلها وجهان: أحدهما: أنهم كانوا يعيبونه بأنه أذن يسمع جميع ما يقال له , فجعلوا ذلك عيباً فيه. والثاني: أنهم عابوه فقال أحدهم: كفوا فإني أخاف أن يبلغه فيعاقبنا , فقالوا: هو أُذن إذا أجبناه وحلفنا له صدقنا , فنسبوه بذلك إلى قبول العذر في الحق والباطل , قاله الكلبي ومقاتل. وقيل إن قائل هذا نفيل بن الحارث.