Skip to content

تفسير الماوردي = النكت والعيون ٤٣

تفسير الماوردي = النكت والعيون

الماوردي

Printed page ٢/ ٣٢٣

في الأمر ولكن الله سلم إنه عليم بذات الصدور وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا ويقللكم في أعينهم ليقضي الله أمرا كان مفعولا وإلى الله ترجع الأمور﴾ قوله ﷿: ﴿إذْ يُرِيكُهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلاً﴾ فيه وجهان: أحدهما: أن الله أرى نبيه ﷺ قلة المشركين عياناً , وقوله ﴿فِي مَنَامِكَ﴾ يريد في عينيك التي هي محل النوم , قاله الحسن. والثاني: أنه ألقى عليه النوم وأراه قلتهم في نومه , وهو الظاهر , وعليه الجمهور. وإنما أراه ذلك على خلاف ما هو به لطفاً أنعم به عليه وعلى أمته , ليكون أثبت لقلوبهم وأقدم لهم على لقاء عدوهم , ولولا ذلك لما جازت هذه الحالة من الله تعالى في نبيه ﷺ. ﴿وَلَوْ أَرَاكَهُمُ كَثِيراً لَّفِشِلْتُمْ﴾ فيه وجهان: أحدهما: لاختلفتم في لقائهم أو الكف عنهم. والثاني: لجبنتم عنهم وانهزمتم منهم. ﴿ ... وَلَكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ﴾ يحتمل وجهين: أحدهما: سلّم من الفشل. والثاني: لجبنتم عنهم وانهزمتم منهم ولكن الله سلم من العدو. وفيه ثالث: ولكن الله سلم أمره فيهم حتى نفذ ما حكم فيهم به من هلاكهم.