تفسير الماوردي = النكت والعيون
والثاني: يعني الصبر والصلاة , فأرادهما , وإن عادت الكناية إلى الصلاة؛ لأنها أقرب مذكور , كما قال الشاعِرُ:
(فَمَنْ يَكُ أَمْسَى في الْمَدِينَةِ رَحْلُهُ ... فَإِنِّي وَقَيَّارٌ بِهَا لَغَرِيبُ)
والثالث: وإن إجابة محمد ﷺ لشديدة إلا على الخاشعين. والخشوع في الله: التواضع , ونظيره الخضوع , وقيل: إن الخضوع في البدن , والخشوعَ في الصوت , والبصر. قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَاقُو ربِّهِمْ﴾ فيه تأويلان: أحدهما: يظنون أنهم ملاقو ربهم بذنوبهم , لإشفاقهم من المعاصي التي كانت منهم. والثاني: وهو قول الجمهور: أن الظن ها هنا اليقين , فكأنه قال: الذين يَتَيَقَّنُون أنهم ملاقو ربهم , وكذلك قوله تعالى: ﴿إِنِّي ظَنَنْتُ أَنَّي مُلَاقٍ حسَابِيَهْ﴾ أي تيقَّنت , قال أبو داود:
(رُبَّ هَمٍّ فَرَّجْتَهُ بِغَرِيمٍ ... وَغُيوبٍ كَشَفْتَهَا بِظُنُونِ)
)
﴿وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ فيه ثلاثة تأويلات: أحدها: أنه أراد بالرجوع الموت. والثاني: أنهم راجعون بالإعادة في الآخرة , وهو قول أبي العالية. والثالث: راجعون إليه , أي لا يملك أحد لهم ضرّاً ولا نفعاً غيره كما كانوا في بدءِ الخلق.