Skip to content

تفسير الماوردي = النكت والعيون ٥

تفسير الماوردي = النكت والعيون

الماوردي

Printed page ٢/ ٢٩٧

﴿وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ﴾ أي غير ذات الحرب وهي العير لأن نفوسهم في لقائها أسكن , وهم إلى ما فيها من الأموال أحوج. وفي الشوكة التي كُني بها عن الحرب وجهان: أحدهما: أنها الشدة فكُني بها عن الحرب لما فيها من الشدة , وهذا قول قطرب. والثاني: أنها السلاح , وكُني بها عن الحرب لما فيها من السلاح , من قولهم رجل شاكٍ في السلاح , قاله ابن قتيبة. ﴿وَيُريدُ اللَّهُ أَن يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ﴾ فيه قولان: أحدهما: إظهار الحق بإعزاز الدين في وقته على ما تقدم من وعده. والثاني: أن الحق في أمره لكم أن تجاهدوا عدوكم. وفي صفة ذلك وجهان لأصحاب الخواطر. أحدهما: يحق الحق بالإقبال عليه ويبطل الباطل بالإعراض عنه. الثاني: يحق الحق بالقبول ويبطل الباطل بالرد. ﴿لِيُحِقَّ الْحَقَّ﴾ معناه ليظهر الحق يعني الإسلام. ﴿ويُبْطِلَ الْبَاطِلَ﴾ أي يذهب بالباطل يعني الشرك. قال الحسن. هذه الآية نزلت قبل قوله: ﴿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بِالْحَقِّ﴾ وهي في القراءة بعدها. روى سماك عن عكرمة قال: قيل لرسول الله ﷺ يوم بدر عليك بالعير ليس دونها شيء فقال له العباس وهو أسير في أيديهم: ليس لك ذلك , فقال: (لم؟) فقال: لأن الله تعالى وعدك إحدى الطائفتين وقد أعطاك ما وعدك.