Skip to content

تفسير الماوردي = النكت والعيون ٤٢

تفسير الماوردي = النكت والعيون

الماوردي

Printed page ١/ ١١٣

وقوله تعالى: ﴿وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ﴾ يعني محمداً , ومعرفة نبوَّته , ﴿وَاَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أنه في الكتب التي بأيديكم , وهذا قول الجميع. قوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾. أما الصلاة: فقد مضى الكلام فيها. وأما الزكاة: ففي تسمية صدقة الأموال بها , قولان: أحدهما: أنه من تثمير المال وزيادته , ومنه قولهم: زَكا الزرع , إذا زاد , ويقال: زكا الفرد إذا صار زوجاً بزيادة الزائد عليه حتى صار شفعاً كما قال الشاعِرُ:

(كَانُوا خَساً أَوْ زَكاً مِنْ دُونِ أَرْبَعَةٍ ... لَمْ يُخْلَقُوا وَجُدُودُ النَّاسِ تَعْتَلِج)

فخساً: الوِتر , وزكاً: الشفع , وقال الراجز:

(فَلَا خَساً عَدِيدُهُ وَلَا زَكاً ... كَمَا شِرَارُ الْبَقْلِ أَطْرَافُ السَّفَا)

السَّفَا: شوك البهمي , والبهمي: الشوك الممدود مثل السبلى. والقول الثاني: أنَّها مأخوذة من التطهير , ومنه قوله تعالى: ﴿أَقَتَلْتَ نَفَساً زَاكِيَةً﴾ [الكهف: ٧٤] أي طاهرة من الذنوب. وفيما يُطهَّر قولان: أحدهما: أنه تطهير المال حتى صار بأداء الحقِّ منه حلالاً ولولاه لخَبُثَ. الثاني: تطهير نفس المزكي , فكأن المزكي طهَّر نفسه من الشُحِّ والبخل. قوله تعالى: ﴿وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ فيه قولان: أحدهما: أنه أراد جملة الصلاة , فعبر عنها بالركوع , كما يقول الإنسان: فَرَعْتُ من ركوعي , أي من صلاتي. والثاني: أنه أراد الركوع الذي في الصلاة , لأنه لم يكن في صلاة أهل