تفسير الماوردي = النكت والعيون
ثم قال: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمْ الطَّيِّباتِ﴾ يعني ما كانت الجاهلية تحرمه من البحيرة والسائبة والوصيلة والحام. ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمْ الْخَبَائِثَ﴾ يعني ما كانوا يستحلونه من لحم الخنزير والدماء. ﴿وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ﴾ فيه تأويلان: أحدهما: أنه عهدهم الذي كان الله تعالى أخذه على بني إسرائيل. والثاني: أنه التشديد على بني إٍسرائيل الذي كان في دينهم من تحريم السبت وتحريم الشحوم والعروق وغير ذلك من الأمور الشاقة , قاله قتادة. ﴿والأَغْلَالَ التَّي كَانَتْ عَلَيهِمْ﴾ فيها تأويلان: أحدهما: أنه الميثاق الذي أخذه عليهم فيما حرمه عليهم , قاله ابن أبي طلحة. والثاني: يعني ما بيَّنه الله تعالى في قوله: ﴿غُلَّتْ أَيْدِيِهِمْ﴾ [المائدة: ٦٤]. ﴿فَالَّذِينَ أَمَنُوا بِهِ وعَزَّرُوهُ ... ﴾ فيه وجهان: أحدهما: يعني عظموه , قاله علي بن عيسى. والثاني: منعوه من أعدائه , قاله أبو جعفر الطبري. ومنه تعزير الجاني لأنه يمنعه من العود إلى مثله. ﴿وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ﴾ يعني القرآن , آمنوا به من بعده فروى قتادة أن نبي الله ﷺ قال لأصحابه: (أَيُّ الخَلْقِ أَعْجَبُ إِلَيكُم إِيماناً؟) قالوا: الملائكة فقال نبي اللَّه (ص): (المَلائِكةُ عِندَ رَبِّهم فَمَا لَهُم لَا يُؤْمِنُونَ.) فقالوا: النبيون , فقال: (يُوحَى إِلَيهِم فَمَا لَهُم لَا يُؤْمِنُونَ) قالوا: نحن يا نبي الله. فقال (أَنَا فِيكُم فَمَا