Skip to content

تفسير الماوردي = النكت والعيون ٣٧

تفسير الماوردي = النكت والعيون

الماوردي

Printed page ١/ ١٠٩

يحزنون والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون﴾ قوله ﷿: ﴿فَتَلَّقى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلَمَاتٍ فَتابَ عَلَيْهِ﴾: أما (الكلام) فمأخوذ من التأثير , لأن له تأثيراً في النفس بما يدلُّ عليه من المعاني؛ ولذلك سُمِّيَ الجُرْحُ كَلْماً لتَأْثِيره في البدن , واللفظُ مشتق من قولك: لفظت الشيء , إذا أخْرجْتَهُ من قلبك. واختُلِفَ في الكلمات التي تلقَّاها آدم من ربِّه على ثلاثة أقاويل: أحدها: قوله: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُوْنَنَّ مِنَ الخَاسِرِينَ﴾ [الأعراف: ٢٣] وهذا قول الحسن , وقتادة , وابن زيد. والثاني: قول آدم: اللهم لا إله إلا أنت , سبحانك وبحمدك , ربِّ إني ظلمت نفسي , فاغفر لي , إنك خير الغافرين , اللهم لا إله إلا أنت , سبحانك وبحمدك , إنِّي ظلمت نفسي , فتُب عليَّ , إِنَّك أنت التوابُ الرحيم , وهذا قول مجاهد. والثالث: أن آدم قال لربِّه إذ عصاه: ربِّ أرأيت إن تبت وأصلحت؟ فقال ربُّه: إني راجعك إلى الجنَّةِ , وكانت هي الكلمات التي تلقاها من ربه , وهذا قول ابن عباسٍ. قوله ﷿: ﴿فَتَابَ عَلَيْهِ﴾ , أي قبل توبته , والتوبةُ الرجوع , فهي من العبد رجوعه عن الذنب بالندم عليه , والإقلاع عنه , وهي من الله تعالى على عبده , رجوع له إلى ما كان عليه.