Skip to content

تفسير الماوردي = النكت والعيون ٣٥

تفسير الماوردي = النكت والعيون

الماوردي

Printed page ١/ ١٠٨

والمؤنث , والعداوة مأخوذة من المجاوزة من قولك: لا يَعْدوَنَّكَ هذا الأمْرُ , أيْ لا يُجاوِزَنَّكَ , وعداهُ كذا , أي جازوه , فَسُمِّيَ عَدُوّاً لمجاوزةِ الحدِّ في مكروه صاحبه , ومنه العَدْوُ بالقَدَم لمجاوزة المشْيِ , وهذا إخبار لهم بالعداوة وتحذير لهم , وليس بأمر , لأن الله تعالى لا يأمر بالعداوة. واخْتُلِفَ في الَّذينَ قِيلَ لهم: ﴿بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عدُوٌّ﴾ , على قولين: أحدهما: أنهم الذين قيل هلم اهبطوا , على ما ذكرنا من اختلاف المفسرين فيه. والثاني: أنهم بنو آدم , وبنو إبليس , وهذا قول الحسن البصري. قوله ﷿: ﴿وَلَكُمْ في الأرْضِ مُسْتَقَرٌّ﴾ فيه تأويلان: أحدهما: أن المستقر من الأرض موضع مقامهم عليها , لقوله تعالى: ﴿جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ قَرَاراً﴾ [غافر: ٦٤] , وهذا قول أبي العالية. والثاني: أنه موضع قبورهم منها , وهذا قول السُّدِّيِّ. قوله ﷿: ﴿وَمَتَاعٌ إلى حينٍ﴾: والمتاع كل ما اسْتُمْتِعَ به من المنافع , ومنه سُمِّيَتْ متعة النكاح , ومنه قوله تعالى: ﴿فَمَتِّعُوهُنَّ﴾ [الأحزاب: ٤٩] , أي ادفعوا إليْهِنَّ ما ينتفعْنَ به , قال الشاعر:

(وَكُلُّ غَضَارَةٍ لَكَ من حَبِيب ... لها بِكَ , أو لَهَوْتَ بِهِ , مَتَاعُ)

والحين: الوقت البعيد , ف (حِينئِذٍ) تبعيد قولِكَ: (الآن) , وفي المراد بالحين في هذا الموضع ثلاثة أقاويل: أحدها: إلى الموت , وهو قول ابن عباس والسُّدِّيِّ. والثاني: إلى قيام الساعة , وهو قول مجاهد. والثالث: إلى أجلٍ , وهو قول الربيع.