تفسير الماوردي = النكت والعيون
Printed page ١/ ١٠١
والثاني: أنه المانع من الفساد , ومنه سميت حَكَمَةُ اللجام , لأنها تمنع الفرس من الجري الشديد , وقال جرير:
(أبَنِي حَنِيفَةَ أَحْكِمُوا سُفَهَاءَكُمْ ... إِنِّي أخَافُ عَلَيْكُمُ أَنْ أغْضَبَا)
أي امنعوهم. والثالث: أنه المُصِيبُ للحقِّ , ومنه سمي القاضي حاكماً , لأنه يصيب الحق في قضائه , وهذا قول أبي العباس المبرد. قوله تعالى: ﴿وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾: ﴿مَا تُبْدُونَ﴾ هو قولهم: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ﴾ , وفي ﴿مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ قولان: أحدهما: ما أسرَّه إبليس من الكبر والعصيان , وهذا قول ابن عباس , وابن مسعود. والثاني: أن الذي كتموه: ما أضمروه في أنفسهم أن الله تعالى لا يخلق خلقاً إلَاّ كانوا أكرمَ عليه منه , وهو قول الحسن البصري.