فتدارك الله الإسلام والأنام -وانجابت الغمة انجياب الغمام، ونفذ وعد الله باستئثار رسول الله٣٢, وإقامة دينه على التمام، وإن كان قد أصاب ما أصاب من الرزية الإسلام- بأبي بكر الصديق رضي الله عنه٢٤, وكان إذ مات النبي ﵌ غائبًا في ماله بالسُّنح٢٥، فجاء إلى منزل ابنته عائشة ﵂ -وفيه مات النبي ﵌ فكشف عن وجهه، وأكب عليه يقبله، وقال: "بأبي أنت وأمي يا رسول الله، طبت حيًّا وميتًا، والله لا يجمع الله عليك الموتتين، أما الموتة التي كتب عليك فقد متها" ثم خرج إلى المسجد -والناس فيه، وعمر يأتي بهجر من القول كما قدمنا- فرقى المنبر, فحمد الله وأثنى عليه, ثم قال: "أما بعد أيها الناس، من كان يعبد محمدًا فإن محمدًا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت", ثم قرأ: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِيْن مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى