Skip to content

العواصم من القواصم ط دار الجيل كانت الجاهلية مبنية على العصبية وافتراق المسلمين بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم

العواصم من القواصم ط دار الجيل

أبو بكر ابن العربي

Printed page ٢٥٧

الباب الثامن

قاصمة

كانت الجاهلية مبنية على العصبية وافتراق المسلمين بعد وفاة النبي ﷺ

كانت الجاهلية مبنية على العصبية، متعاملة بينها بالحمية. فلما جاء الإسلام بالحق، وأظهر الله منته على الخق، قال الله سبحانه: ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً﴾ [آل عمران: ١٠٣] . وقال لنبيه: ﴿لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ﴾ [الأنفال: ٦٣] فكانت بركة النبي ﵌ تجمعهم، وتجمع شملهم، وتصلح قلوبهم، وتمحو ضغائنهم.

واستأثر الله برسوله ﵌، ونفرت النفوس، وتماسكت الظواهر منجرة، مادام الميزان قائما. فلما رفع الميزان- كما تقدم ذكره في الحديث- أخذ الله القلوب عن الألفة، ونشر جناحا من التقاطع، حتى سوى جاحين بقتل عثمان، فطار في الآفاق، واتصل الهرج إلى يوم المساق. وصارت الخلائق عزين٤٨١، وفي واد من العصبية يهيمون: