Skip to content

الفروق للكرابيسي كتاب الصوم

الفروق للكرابيسي

الكرابيسي

Printed page ١/ ٩٣

الشَّرْعِ؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ لَمْ يَرِدْ بِإِيجَابِ الصَّوْمِ مُضَافًا إلَى وَقْتٍ لَا يَجُوزُ الْأَدَاءُ فِيهِ، فَقَدْ نَذَرَتْ مَا لَا مِثَالَ لَهُ فِي الشَّرْعِ، فَلَا يَلْزَمُهَا، كَمَا لَوْ نَذَرَتْ عِيَادَةَ الْمَرِيضِ.

٧٣ - إذَا قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ يَوْمَ يَقْدَمُ فُلَانٌ، فَقَدِمَ فُلَانٌ لَيْلًا، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.

وَلَوْ قَالَ يَوْمَ يَدْخُلُ عَبْدِي الدَّارَ فَهُوَ حُرٌّ. فَدَخَلَ لَيْلًا عَتَقَ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْيَوْمَ حَقِيقَةٌ لِبَيَاضِ النَّهَارِ، وَيُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهِ الْوَقْتُ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾ [الأنفال: ١٦] وَالصَّوْمُ لَا يَصِحُّ إلَّا بِالنَّهَارِ، فَقَدْ اقْتَرَنَ بِهِ مَا دَلَّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ بَيَاضَ النَّهَارِ، وَهُوَ إيجَابُ الصَّوْمِ، فَإِذَا قَدِمَ لَيْلًا لَمْ يُوجَدْ شَرْطُ وُجُوبِهِ، فَلَا يَلْزَمُ بِالنَّهَارِ.

وَفِي مَسْأَلَةِ الْعِتْقِ الدُّخُولُ يَصِحُّ لَيْلًا وَنَهَارًا، فَلَمْ يُوجَدْ مَا يُوجَبُ بِالنَّهَارِ، فَصَارَ مَحْمُولًا عَلَى الْوَقْتِ، وَقَدْ وُجِدَ الدُّخُولُ فِي الْوَقْتِ فَحَنِثَ. وَيُمْكِنُ أَنْ يُذْكَرَ هَاهُنَا.

وَجْهٌ آخَرُ يُذْكَرُ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.