Skip to content

الفروق للكرابيسي كتاب الاستحسان والتحري والإباق

الفروق للكرابيسي

الكرابيسي

Printed page ١/ ٣٦٢

يَكُونَ مِلْكُهُ فِي حُكْمِ إجَارَةِ غَيْرِهِ، فَلَمْ يَصِرْ عُذْرًا، وَالْإِجَارَةُ لَا تَنْفَسِخُ إلَّا بِعُذْرٍ، وَلَمْ يُوجَدْ فَبَقِيَتْ الْإِجَارَةُ.

٤١٨ - إذَا جَاءَ رَجُلٌ بِالْآبِقِ إلَى صَاحِبِهِ فَلَهُ أَنْ يُمْسِكَهُ حَتَّى يَأْخُذَ الْجُعْلَ

وَلَوْ اسْتَأْجَرَ حَمَّالًا لِيَنْقُلَ حُمُولَةً إلَى مَنْزِلِهِ، فَنَقَلَ الْحُمُولَةَ إلَى مَنْزِلِهِ - لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُمْسِكَهَا حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الْأُجْرَةَ.

وَالْفَرْقُ أَنَّ إبَاقَ الْعَبْدِ جِنَايَةٌ مِنْهُ؛ إذْ لَوْ لَمْ يَكُنْ جِنَايَةً لَكَانَ خُرُوجًا بِرِضَا الْمَوْلَى فَلَا يَكُونُ إبَاقًا وَرَدُّهُ إبْرَاءٌ لَهُ مِنْ الْجِنَايَةِ، بِإِذْنِ مَالِكِهِ حُكْمًا وَاجِبًا لَهُ، فَصَارَ كَمَا لَوْ كَانَ مَرْهُونًا فَقَضَى الدَّيْنَ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ فَلَهُ إمْسَاكُهُ، لِيَرُدَّ عَلَيْهِ دَيْنَهُ، كَذَلِكَ هَذَا.

وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْحَمَّالُ؛ لِأَنَّ الْعَيْنَ الْمَحْمُولَ لَهُ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ حُكْمُ الْجِنَايَةِ وَالْإِتْلَافِ، فَلَمْ يَكُنْ نَقْلُهُ إحْيَاءً لِمِلْكِهِ، وَإِنَّمَا عَمِلَ لَهُ عَمَلًا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَثَرٌ فِي عَيْنِ ذَلِكَ الشَّيْءِ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُ حَبْسُهُ بِهِ كَسَائِرِ أَمْوَالِهِ غَيْرِ الشَّيْءِ الْمَحْمُولِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.