Skip to content

الفروق للكرابيسي كتاب الاستحسان والتحري والإباق

الفروق للكرابيسي

الكرابيسي

Printed page ١/ ٣٥٨

نَجَاسَةٌ جَازَ بَيْعُهُ.

وَالْفَرْقُ أَنَّ الْغَالِبَ إذَا كَانَ هُوَ الْوَدَكَ فَلَا يَصِيرُ مُسْتَهْلَكًا فِي السَّمْنِ، فَثَبَتَ حُكْمُهُ بِنَفْسِهِ، فَهَذِهِ نَجَاسَةٌ مِنْ طَرِيقِ الْعَيْنِ، وَعَقْدُ الْبَيْعِ يَقَعُ عَلَى الْعَيْنِ، وَالْعَيْنُ وَدَكُ الْمَيْتَةِ، وَعَقْدُ الْبَيْعِ عَلَى الْمَيْتَةِ لَا يَجُوزُ، وَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ هُوَ السَّمْنَ صَارَ الْوَدَكُ مُسْتَهْلَكًا فِيهِ؛ إذْ الْأَقَلُّ يُجْعَلُ تَبَعًا لِلْأَكْثَرِ فَكَانَ الْجَمِيعُ سَمْنًا فَجَازَ بَيْعُهُ.

وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْفَأْرَةُ إذَا وَقَعَتْ فِي الزَّيْتِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ نَجَاسَةٌ مِنْ طَرِيقِ الْمُجَاوَرَةِ، وَالْعَقْدُ يَقَعُ عَلَى الْعَيْنِ، وَالْعَيْنُ طَاهِرَةٌ فَمُجَاوَرَةُ النَّجَاسَةِ لَا تَمْنَعُ جَوَازَ الْبَيْعِ، كَالثَّوْبِ النَّجِسِ إذَا بِيعَ.

٤١٣ - إذَا كَانَ فِي سَفَرٍ وَلَيْسَ مَعَهُ إلَّا ثَوْبَانِ: أَحَدُهُمَا طَاهِرٌ وَالْآخَرُ نَجِسٌ، فَتَحَرَّى وَغَلَبَ فِي ظَنِّهِ أَنَّ أَحَدَهُمَا طَاهِرٌ، وَصَلَّى الظُّهْرَ فِي أَحَدِهِمَا، ثُمَّ دَخَلَ وَقْتُ الْعَصْرِ فَأَدَّى غَالِبُ ظَنِّهِ إلَى أَنَّ الْآخَرَ طَاهِرٌ، لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي الثَّوْبِ الْآخَرِ، وَعَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ فِي الثَّوْبِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ الظُّهْرَ.

وَلَوْ اشْتَبَهَتْ عَلَيْهِ الْقِبْلَةُ فَتَحَرَّى وَصَلَّى إلَى جِهَةِ صَلَاةِ الظُّهْرِ، ثُمَّ أَدَّى غَالِبُ ظَنِّهِ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ أَنَّ الْقِبْلَةَ إلَى جِهَةٍ أُخْرَى جَازَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ الْعَصْرَ إلَى الْجِهَةِ الْأُخْرَى.