Skip to content

الفروق للكرابيسي كتاب الاستحسان والتحري والإباق

الفروق للكرابيسي

الكرابيسي

Printed page ١/ ٣٥٦

وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذَا قَضَى الْقَاضِي بِالشَّهَادَةِ؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ لَمَّا اتَّصَلَتْ بِالْقَضَاءِ صَارَتْ مُوجِبَةً لِحَقٍّ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْقَاضِي اجْتِهَادٌ فِي إبْطَالِهَا بَعْدَ الْقَضَاءِ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَنْقُضَ قَضَاءَهُ، فَقَدْ وُجِدَ مَا يُوجِبُ الْحَقَّ، فَجَازَ لَهُ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ.

٤٠٩ - إذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ عِنْدَ امْرَأَةٍ أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَجَحَدَ الزَّوْجُ لَمْ يَسَعْهَا أَنْ تُمَكِّنَ نَفْسَهَا مِنْ الزَّوْجِ، وَلَزِمَهُ الْحُكْمُ بِقَوْلِ الشَّاهِدَيْنِ.

وَلَوْ أَنَّ شَاهِدَيْنِ قَالَا لِرَجُلٍ: إنَّ فُلَانًا قَتَلَ أَبَاكَ عَمْدًا لَمْ يَسَعْهُ أَنْ يَأْخُذَ بِقَوْلِهِمَا وَيَقْتُلَهُ.

وَالْفَرْقُ أَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى الْقَتْلِ تَقْتَضِي ثُبُوتَهُ، وَثُبُوتُ الْقَتْلِ لَا يَدُلُّ عَلَى ثُبُوتِ الْقِصَاصِ، لِجَوَازِ أَنْ يَرِدَ مَعْنًى يُبْطِلُهُ وَيُسْقِطُ الْقِصَاصَ بَعْدَهُ، وَإِذَا لَمْ يَشْهَدُوا عَلَى ثُبُوتِ الْقِصَاصِ لَمْ يَسَعْهُ أَنْ يَقْتُلَهُ.

وَلَيْسَ كَذَلِكَ الطَّلَاقُ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ الثَّلَاثَ يُوجِبُ تَحْرِيمَ الْبُضْعِ - لَا مَحَالَةَ - وَالشَّهَادَةُ عَلَيْهِ تُوجِبُ ثُبُوتَهُ، ثُمَّ بَعْدَ ثُبُوتِهِ لَا يُمْكِنُ إبْطَالُهُ وَفَسْخُهُ، فَصَارَ كَمَا لَوْ عَايَنَتْ الطَّلَاقَ الثَّلَاثَ، وَلَوْ عَايَنَتْ الطَّلَاقَ الثَّلَاثَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهَا امْتِنَاعُ النَّفْسِ، كَذَلِكَ هَذَا.

٤١٠ - إذَا اشْتَبَهَتْ الْقِبْلَةُ عَلَى الرَّجُلِ فَلَمْ يَتَحَرَّ، وَافْتَتَحَ الصَّلَاةَ إلَى جِهَةٍ، ثُمَّ عَلِمَ أَوْ كَانَ أَكْثَرَ رَأْيِهِ فِي الصَّلَاةِ أَنَّهُ صَلَّى إلَى الْقِبْلَةِ لَمْ تَجُزْ صَلَاتُهُ