Skip to content

الفروق للكرابيسي كتاب الطلاق

الفروق للكرابيسي

الكرابيسي

Printed page ١/ ٢١٢

وَإِذَا قَالَ: النِّسَاءَ فَقَدْ أَدْخَلَ الْأَلِفَ وَاللَّامَ عَلَى الْجَمْعِ، فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ لِلتَّعْرِيفِ أَوْ لِلْمَعْهُودِ أَوْ لِلْجِنْسِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِلتَّعْرِيفِ أَوْ لِلْمَعْهُودِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ هَاهُنَا مَعْهُودٌ يَنْصَرِفُ إلَيْهِ، فَبَقِيَ أَنْ يَكُونَ لِلْجِنْسِ، وَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ لِاسْتِغْرَاقِ الْجِنْسِ أَوْ لِوَاحِدَةٍ مِنْ آحَادِهِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ بِهِ اسْتِغْرَاقُ الْجِنْسِ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ لُزُومَ حُكْمِ يَمِينِهِ؛ إذْ لَا يَتَأَتَّى ذَلِكَ مِنْهُ، فَيَجِبُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا يَتَأَتَّى مِنْهُ لِيَصِحَّ الْمَنْعُ بِعَقْدِهِ عَنْ ذَلِكَ الْفِعْلِ، فَحُمِلَ عَلَى أَقَلِّ مَا يَدْخُلُ تَحْتَ الِاسْمِ، كَمَا لَوْ قَالَ: لَا أَشْرَبُ الْمَاءَ فَشَرِبَ شَرْبَةً حَنِثَ، كَذَلِكَ هَذَا، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ اسْمَ الْجَمْعِ يُذْكَرُ وَيُرَادُ بِهِ الْوَاحِدُ مِنْ الْجِنْسِ قَوْله تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ﴾ [آل عمران: ١٧٣] وَالْمُرَادُ بِهِ وَاحِدٌ وَهُوَ نُعَيْمُ بْنُ مَسْعُودٍ فَإِنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: إنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ.