Skip to content

الفروق للكرابيسي كتاب الطلاق

الفروق للكرابيسي

الكرابيسي

Printed page ١/ ١٨٦

التَّمْلِيكِ تَعْلِيقٌ بِالشَّرْطِ لِأَنَّهُ يَصِيرُ فِي التَّقْدِيرِ كَأَنَّهُ قَالَ: إنْ قَبِلْتِ فِي الْمَجْلِسِ وَأَبْرَأْتِ نَفْسَكِ بَرِئْتِ، وَتَعْلِيقُ الْإِبْرَاءِ بِالشَّرْطِ لَا يَجُوزُ، فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ تَمْلِيكًا فَصَارَ تَوْكِيلًا، وَالتَّوْكِيلُ لَا يَخْتَصُّ بِالْمَجْلِسِ.

وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذَا قَالَ: طَلِّقِي نَفْسَكِ، فَإِنَّهُ يَحْتَمِلُ مَعْنَى التَّمْلِيكِ وَالتَّوْكِيلِ، وَفِي التَّمْلِيكِ مَعْنَى التَّعْلِيقِ بِالشَّرْطِ، وَالطَّلَاقُ يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ، فَلَا ضَرُورَةَ بِنَا إلَى أَنْ يَجْعَلَهُ تَوْكِيلًا فَبَقِيَ تَمْلِيكًا، فَيَخْتَصُّ بِالْمَجْلِسِ.

١٩٦ - إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إنْ شِئْتِ، وَهِيَ غَيْرُ مَدْخُولٍ بِهَا، فَقَالَتْ: قَدْ شِئْت وَاحِدَةً وَوَاحِدَةً وَوَاحِدَةً؛ طَلُقَتْ ثَلَاثًا.

وَلَوْ قَالَتْ: شِئْتُ وَاحِدَةً وَسَكَتَتْ، ثُمَّ قَالَتْ: شِئْتُ وَاحِدَةً وَوَاحِدَةً؛ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ.

وَلَوْ قَالَ رَجُلٌ لِامْرَأَتِهِ وَهِيَ غَيْرُ مَدْخُولٍ بِهَا: أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً طَلُقَتْ وَاحِدَةً.

وَالْفَرْقُ أَنَّ قَوْلَهُ: إنْ شِئْتِ شَرْطٌ، وَالْجَزَاءُ يَتَوَقَّفُ عَلَى وُجُودِ كَمَالِ الشَّرْطِ. أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا: أَنْتِ طَالِقٌ وَطَالِقٌ وَطَالِقٌ إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ؛ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ حَتَّى تَدْخُلَ الدَّارَ، ثُمَّ يَقَعُ ثَلَاثًا عِنْدَ الدُّخُولِ وَلَا يَسْبِقُ الْأَوَّلُ الثَّانِيَةَ، كَذَلِكَ هَذَا وَقَفَ الطَّلَاقَ الْأَوَّلَ عَلَى الثَّانِي وَالثَّالِثِ، فَإِذَا عَطَفْتَ الثَّانِيَ عَلَى الْأَوَّلِ وَالثَّالِثَ عَلَى الثَّانِي صَارَ الْجَمِيعُ جَوَابًا لَهُ فَوَقَعَ الْكُلُّ.