الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء
المطلب السادس: القنوت بعد الركوع
ذهب الطحاوي إلى أن القنوت بعد الركوع قد نسخ (١).
وليس للقول بالنسخ أثر بارز في اختلاف الفقهاء في المسألة، وإنما السبب في اختلافهم فيها هو اختلاف الآثار الواردة فيها، والاختلاف في المفهوم من تلك الآثار، كما سيظهر ذلك من عرض الأقوال والأدلة.
ويستدل للقول بالنسخ بما يلي:
أولاً: عن ابن عمر ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ إذا رفع رأسه من الركوع من الركعة الأخيرة من الفجر يقول: «اللهم العن فلاناً وفلاناً وفلاناً» بعد ما يقول: «سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد»، فأنزل الله ﷿: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٨]) (٢).
ثانياً: عن محمد بن سيرين قال: سُئل أنس بن مالك ﵁: أقنت النبي ﷺ في الصبح؟ قال: نعم. فقيل: أو قنت قبل الركوع؟ قال: «قنت